تُعدُّ هندسة الجنس أو إعادة التكوين الجنسي من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً على الصعيدين القانوني والشرعي، فهي تمسّ جوهر الهوية الإنسانية وتثير أسئلة حول حدود التدخل الطبي والتقني في الجسد الإنساني، إضافةً إلى أبعادها الأخلاقية والاجتماعية والقانونية.
الإطار الشرعي.
- من منظور الشريعة الإسلامية، يتم التفريق بين حالتين رئيسيتين:
- تصحيح الجنس (الخنثى): إذا كان الشخص يعاني من اضطراب خلقي واضح يجعل من الصعب تحديد جنسه البيولوجي، فإن التدخل الجراحي لتصحيح الجنس يُعتبر مباحاً، بل واجباً في بعض الحالات إذا كان يرفع الحرج والمعاناة، ويستند هذا الرأي إلى قاعدة رفع الضرر وأن الضرورات تبيح المحظورات ومبدأ تحقيق المصلحة الشرعية.
- التحول الجنسي (اختيارياً): أما في هذه الحالات التي يُطلب فيها التحول الجنسي دون اضطراب بيولوجي واضح، وإنما بناءً على الشعور الداخلي أو الهوية النفسية، فإن أغلب الفقهاء يرون في ذلك تغييراً لخلق الله، وهو ما ورد النهي عنه في القرآن الكريم في قوله تعالى: “وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ” [النساء: 119].
- الكتب الدينية الأخرى.
- رأي التوراة: في التوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم)، يُنظر إلى الإنسان كخليقة الله، حيث خُلق الإنسان “ذكرًا وأنثى” (سفر التكوين 1:27) جاي فيه: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ، عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ”.
التوراة تُظهر اهتمامًا كبيرًا بالمحافظة على القوانين الطبيعية كما خلقها الله، وأي تعديل على الجسم كان يُعتبر أمرًا حساسًا جدًا. على سبيل المثال، هناك قوانين في الشريعة اليهودية تحرّم التشويه الجسدي، مثلما ورد في سفر اللاويين 19:28 جاء فيه : “لا تَجْعَلُوا شَقُوقًا فِي أَجْسَادِكُمْ.”
2. رأي الإنجيل (العهد الجديد):
الإنجيل يتبع نظرة مشابهة للتوراة، مع التركيز على الكرامة الإنسانية والمبدأ الأخلاقي للحفاظ على الجسد كهيكل للروح القدس. كما ورد في رسالة كورنثوس الأولى 6:19-20: “أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمْ؟”
كما يؤكد المسيح في إنجيل متى 19:4: “أَلَمْ تَقْرَؤُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ مِنَ الْبَدْءِ، خَلَقَهُمْ ذَكَرًا وَأُنْثَى؟”
الإطار القانوني.
على المستوى القانوني، تختلف الدول في تعاملها مع قضايا هندسة الجنس، ففي بعض الدول، يتم تقنين هذا الإجراء ضمن شروط صارمة تشمل تقييمات طبية ونفسية مكثفة للتأكد من الحاجة الفعلية إلى هذا التدخل، أما في دول أخرى، فإن مثل هذه العمليات تُعدّ محظورة تماماً.
الخلاصة
تظل هندسة الجنس قضية شائكة، تتقاطع فيها القوانين مع الأخلاقيات والشرائع. ومن الضروري أن تواكب النقاشات حولها تطورات العلم والطب، دون إغفال القيم الإنسانية والخصوصيات الثقافية والتحديات القانونية.
المراجع:
- القرآن الكريم.
- ابن عاشور، “مقاصد الشريعة الإسلامية”.
- منظمة الصحة العالمية (WHO)، تقارير حول اضطراب الهوية الجنسية.
- التشريعات الدولية المتعلقة بإعادة التكوين الجنسي، منشورات الأمم المتحدة.
- الفتاوى المتعلقة بالخنثى والتحول الجنسي، دار الإفتاء المصرية.
- التكوين 1-2 (قصة الخلق).
- اللاويين 19 (قوانين التشويه الجسدي).
- التثنية 23 (قوانين الخصاء).
- متى 19 (تعاليم المسيح عن الخلق والزواج).
- رسالة كورنثوس الأولى 6 (الجسد كهيكل مقدس).